المنجي بوسنينة

248

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

( 1195 ه / 1781 م ) ، [ علي الغراب ، 30 ] . ولقد ذكر المترجمون لعلي الغراب الشيخ محمد بيرم الأوّل ضمن مشائخه الذين أخذ عنهم وإن كان أصغر منه سنّا [ السنوسي ، مجمع الدواوين التونسيّة ، مخطوط بدار الكتب الوطنيّة رقم 16633 ] . ومن تلاميذ الشيخ محمد بيرم الأوّل كذلك ، الشيخ أحمد بن حسين البارودي ( ت 1229 ه ) الذي انفرد بالقراءة عليه ، فقرأ عليه قطعة من الأشموني ، وقطعة من المنتقى [ المسامرات ، 2 / 64 ؛ عنوان الأريب ، 1 / 656 ] ، كما قرأ الشيخ حسونة الشهير بالتركي ( 1222 ه ) بالمدرسة الباشية [ عنوان ، 1 / 648 ] ، والشيخ محمد الطيب الرياحي ( 1266 ه ) [ عنوان ، 2 / 800 ] ، والشيخ محمد الخضّار ( 1267 ه ) [ عنوان ، 2 / 816 ] ، وأبو العبّاس أحمد سميّة القيرواني ( كان حيّا سنة 1172 ه ) الذي هنّأ الشيخ بيرم بالبرء من مرض أشفق عليه [ عنوان ، 1 / 561 - 563 ] . ولقد درّس الشيخ محمد بيرم الأوّل الفقه الحنفي في المدرستين العنقيّة والباشيّة ، قال صاحب معالم التوحيد : « أسست الأميرة فاطمة بنت الأمير أبي زكرياء الحفصي في سنة 733 ه / 1332 م المدرسة العنقيّة بالحاضرة التونسيّة ، وفي عهد الدولة الحسينيّة كانت مشيختها بيد الجماعة الحنفيّة مع أربع مدارس أخرى ، وهي المدرسة الشماعيّة والمدرسة اليوسفيّة والمدرسة الباشيّة ومدرسة السّواري . وممن تولّى مشيخة هذه المدرسة في العصر الحسيني مشائخ الإسلام من آل بيرم الأعلام ، فقد تولّوها بتواصل من الشيخ الأول حتى حفيده الشيخ الرابع [ تاريخ معالم التوحيد في القديم والجديد ، 294 ] ، وقد نقل أحمد بن أبي الضياف عن الشيخ محمد بيرم الثاني كيف وصل الفقه الحنفي إلى والده الشيخ محمد بيرم الأوّل فقال : « فأوّل علم بثّ المذهب الحنفي بالديار التونسيّة هو أحمد الشريف الأندلسي الذي أخذ عنه مصطفى بن عبد الكريم ، وعنه أخذ علي الصوفي ، وعنه أخذ عبد الكبير الصّوفي ، وعنه أخذ حسين البارودي ، وعن هذا الأخير أخذ الشيخ محمد بيرم الأوّل » [ الإتحاف ، 7 / 34 ] . ومن كتب الفقه الحنفي التي أقرأها مترجمنا شرح محمود العيني على كنز الدّقائق للنّسفي . ولمّا ختمه في المدرسة الباشيّة ، هنّأه بذلك الشيخ أبو الحسن علي الغراب في قصيدة طويلة فيها إشادة بعلم الرجل وبتفنّنه في سائر فروع المعرفة ، وفيها أيضا دفاع للشّاعر عن نفسه وتعليل لمذهبه في الشعر ، وتعريض بالحسّاد والمناوئين الذين حاولوا على ما يظهر زرع بذور الشقاق بين الشاعر علي الغراب وشيخه محمد بيرم الأوّل ، وهي من الطويل وبها 39 بيتا ، وكان مطلعها [ من الطويل ] : كفى الإثم بعض الظنّ كيف التّوهّم * أيرضى لبيب بالمظنة يأثم [ ديوان شعر علي الغراب الصفاقسي ، 169 / 172 ؛ علي الغراب حياته وأدبه ، 44 / 67 ؛ المسامرات ، 2 / 33 - 34 ] . تولّى الشيخ محمد بيرم الأوّل الخطط النبيهة مثل الخطابة والإمامة بالجامع اليوسفي بالحاضرة مكان الشيخ محمد درغوث ، وتولّى الشيخ حسين البارودي الفتوى مكان الشيخ